قد تستغرب وتتسائل عن الأسباب التي تجعل العلماء يسعون لإنتاج أدوية أو مواد كيميائية تسبب نوبات الذعر للإنسان , هذا ما إستطاع تحقيقه مجموعة من العلماء الألمان , ولكن السؤال يبقى لماذا ؟
والجواب هو البحث العلمي الذي قد يكون منهجه صادما للبعض شيئا ما , ولكنه في الآخر يصب في مصلحة العلم , وبالتالي في مصلحة الإنسان الذي هو شئنا أم أبينا أفضل حقل تجارب للإختبارات الطبية للأدوية المصنّعة له في الأساس ,حيث يرى الكثير من الأطباء أن التجارب على الإنسان تؤدي إلى نتائج أدق من التجارب على الحيوانات ، كما أنها أسهل ونتائجها مباشرة .
ولا شكّ في أن هناك من يرى أن إخضاع الإنسان إلى مثل هذه التجارب هو أمر غير إنساني ويمكن أن يعرض الإنسان إلى مخاطر صحّية, ولكن عذر الأطباء أن تلك الدراسات ليست عشوائية ولا تجرى إلا بعد دراسات مستفيضة وبموافقة الشخص المتطوع نفسه .
تجارب مختلفة
نعود لتجارب نوبات الذعر التي نجح العلماء في تكريرها على بعض المتطوعين لأكثر من 70 مرة , قام خلالها العلماء بمراقبة المرضى عبر كاميرا فيديو ومركز مراقبة صغير, وعند إخضاع المتطوعين إلى ظروف معينة وجد الأطباء أن المرضى يصابون بإرتفاع في الضغط وتسارع في ضربات القلب وأعراض أخرى شبيهة تماما لأعراض نوبات الذعر والإرتباك التي تصيب الإنسان في حياته اليومية .
قد كررت التجربة عدّة مرّات تم في بعضها أعطاء المتطوعون أدوية تجريبية مضادة للقلق والذعر , ووجد في تحليل النتائج أن أحد تلك الأدوية التجريبية أوقف أعراض الذعر التي نتجت عن المواد الكيميائية التجريبية .
والأمر ليس محدودا على أدوية نوبات الذعر ,وقد بدأت شركات متعددة تتبع هذا الأسلوب الجديد في الإختبارات الدوائية، إذ اعطت إحدى الشركات الدوائية المتطوعين أنواعا متعددة من الأدوية المضادة للإلتهابات المفصلية، بعدها خضع المرضى لمجموعة من تحاليل الدم لمعرفة أفضل دواء يمكن إعطاؤه للمرضى , كذلك أجرت شركة “فايزر” الأميركية تجارب على متطوعين حقنوا بجرعات مواد مشعة وإخضعوا بعدها إلى التصوير البوزيتروني أو ما يدعى “بات سكان” وذلك بهدف تحديد المناطق التي تؤثر بها تلك المواد .
حقل التجارب البشري
ويعلق الباحثون آمالا كبيرة على هذا الأسلوب الجديد لتجربة الأدوية والعقاقير العلاجية، لكن حركة البحث ما زالت بطيئة في هذا المجال مقارنة مع الطرق التقليدية التي تعتمد على الحيوانات, وفي الفترة الأخيرة تم تطوير 21 دواء باستخدام الأساليب الحديثة المعتمدة على الإنسان مقارنة مع 30 عقارا باستخدام الأساليب القديمة التي تستخدم الحيوانات أولا .
وقد صرّح متحدث بإسم وكالة الغذاء والدواء الأميركية أن التجارب التي أجريت على البشر لم تؤد إلى أي أعراض جانبية حتى الآن وأن جميع التجارب تخضع لموافقة السلطات الصحية قبل يفكر الأطباء تطبيقها على الإنسان .
الأكيد أنه من الواضح أن الإنسان أصبح في وقتنا الحاضر حقل تجارب بشري بشكل مباشر , ورغم معارضة العديد من الجهات الإنسانية لهذا الأسلوب إلا أنه بات هو الوضع الطبيعي وبات يلقى قبولا أكبر كونه أولا وأخيرا سيعود بفوائد كبيرة على الصحة البشرية .